الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
124
محجة العلماء في الأدلة العقلية
انّما هو بيان انّه ليس للشّارع ان يسكت عن الدّين ولا يتعرّض لبيانه مع التّمكن وعدم وجود المانع فانّه نقض للغرض من تشريعه ومناف لما يقتضيه منصبه ان لم يكن النّاس مكلّفين بمعرفتها أو كانوا معذورين في عدم ترتّب الآثار عليها وعلى تقدير عدم المعذوريّة وتنجّزها ووجوب معرفتها والعمل عليها لزم التّكليف بما لا يطاق لعدم تمكّن النّاس من الاستقلال بمعرفة الاحكام فانّه لا شيء ابعد عن دين اللّه تعالى من عقول الرّجال وهذا محصّل ما ذكره في المقدّمة الثّانية وهذا لا ينافي التّمكن من الاحتياط في الشّبهة الوجوبيّة والتّحريميّة في الجملة وذلك حيث يعرف الواجب والحرام وحصل الالتفات ولم يكن الامر دائرا بين المحذورين فانّ الغالب عدم التّمكن من الاحتياط لو فرض الجهل بالكلّيّة بالشّرعيّات والتّمكن من الاحتياط في مثل شرب التّتن ودوران الامر في الواجب بين الظّهر والجمعة والشّكّ في الشّرطيّة والجزئيّة مع معرفة ما يحتمل اعتباره تفصيلا أو اجمالا انّما هو من جهة وجود العلم في الجملة والنّظر في هذا الدّليل إلى الجهل من كلّ جهة والحاصل انّ التفات المكلّف إلى الواقعة وتبيّن جهاتها وعدم دوران الامر فيها بين المحذورين قضيّة اتّفاقيّة لا يجوز التّعويل عليها والالزام بالعمل بالاحكام المجهولة رأسا مط تكليف بما لا سبيل للمكلّف إلى معرفته وهو تكليف بالمحال في انّ التكليف بما لا طريق إلى العلم به تكليف بما لا يطاق وإلى ذلك أشار شيخنا قدّه في تقرير ما حكاه عن الغنية من الاستدلال باصالة البراءة بانّ التّكليف بما لا طريق إلى العلم به تكليف بما لا يطاق حيث قال واحتمال كون الغرض من التّكليف مطلق صدور الفعل ولو مع عدم قصد الإطاعة أو يكون الغرض من التّكليف مع الشّكّ فيه اتيان الفعل لداعى حصول الانقياد بقصد الاتيان بمجرّد احتمال كونه مطلوبا للامر وهذا ممكن من الشّاك وان لم يمكن من الغافل مدفوع بانّه ان قام دليل على وجوب اتيان الشّاكّ في التّكليف بالفعل لاحتمال المطلوبيّة اغنى ذلك من التّكليف بنفس الفعل والّا لم ينفع التّكليف المشكوك في تحصيل الغرض المذكور والحاصل انّ التّكليف المجهول لا يصحّ لكون الغرض منه الحمل على الفعل مط وصدور الفعل من الفاعل أحيانا لداعى التّكليف ولا يمكن ان يكون غرضا للتّكليف انتهى والحاصل انّ تنبّه المكلّف والتفاته إلى التّكليف من غير أن ينبّهه المولى قضيّة اتّفاقيّة والاكتفاء بها نقض للغرض ومناف لما هو وظيفة المولى من الاهتمام في الاحكام وإقامة الحجّة وقطع العذر فالشّاك الملتفت ايض يمكن ان يتمسّك في نفى التّكليف الواقعىّ بانّ التّكليف المجهول تكليف بما لا يطاق فاندفع من هذا الاستدلال انّ العلم بالتّكليف لا يعقل ان يكون له تأثير في القدرة فلا يجوز في الحكم بالبراءة الّا الاستناد إلى قبح العقاب بلا بيان وامّا كونه تكليفا بما لا يطاق فلا معنى له توضيح الاندفاع انّ هذا الدّليل ليس على ما يتوهّم دليلا لعدم التّنجّز بل انّما هو دليل على الانتفاء في الواقع حيث انّه لا سبيل إلى الإطاعة غالبا الّا البيان من المولى ولو بالامر بالاحتياط والاكتفاء باحتمال التفات المكلّف مع تمكّنه من الامتثال نقض للغرض من التّشريع ومراد ابن زهرة ره